حيدر حب الله

214

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وبعد البرسي ، جاء ابنُ فهد الحلي ( 841 ه - ) ، فذكر في كتابه ( عدّة الداعي ونجاح الساعي : 291 ) هذا الحديث بالنصّ التالي : ( وفي هذا المعنى ما ورد في الحديث القدسي : يا ابن آدم ، أنا فقير ( غنيّ ) لا أفتقر ، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيّاً لا تفتقر . يا ابن آدم ، أنا حيّ لا أموت ، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيّاً لا تموت . يا ابن آدم ، أنا أقول للشيء : كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء : كن فيكون ) . ثم جاء البيّاضي النباطي ( 877 ه - ) ن فذكر في كتابه ( الصراط المستقيم 1 : 169 ) ، ما يلي : ( وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله : إنّ لله عباداً أطاعوا الله فأطاعهم ، يقولون للشيء بأمره كن فيكون ) . وهذا النصّ من البيّاضي النباطي لعلّه أوّل نصّ يصرّح بأنّ الحديث منقول عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، فنحن لو نظرنا في الكتب السابقة على النباطي - وكثير من الكتب اللاحقة أيضاً - لرأينا أنّ هذا الحديث إمّا ينقل بلا نسبةٍ للنبي أو أحد من أهل بيته ، أو ينقل عن كتب بني إسرائيل ، أو يوصف فقط بأنّه حديثٌ قدسي ، دون أن نعرف هل أتانا هذا الحديث القدسيّ عن النبي أو عن كتب بني إسرائيل نفسها عبر رواة مثل كعب الأحبار أو غيرهم ؟ وفي هذه الحال لا نتمكّن حتى من التأكّد من اعتبار هذا الحديث مرويّاً عن النبي وأهل بيته وصحابته ، بينما في نصّ النباطي هناك تصريح بالنقل عن النبي في هذا المجال . وقال صدر الدين الشيرازي ( 1050 ه - ) في ( الحكمة المتعالية 8 : 9 ) : ( ورد في بعض الصحف المنزلة من الكتب السماويّة ، أنّه قال سبحانه : يا بن آدم خلقتك للبقاء وأنا حيّ لا أموت ، أطعني فيما أمرتك وانتهِ عمّا نهيتك ، أجعلك مثلي حيّاً